الثلاثاء، 20 يناير، 2009

30 دقيقة في غزة



قدمت لي دعوة وأنا في القاهرة لزيارة المصابين في غزة وعندما ذهبت رأيت ما لا أريد أن أري أشكال الإصابات التي تحرق القلب ومناظر الدم حتي اللون الابيض أصبح يغطي الجروح بدل أن يدل علي السلام
, قتل هذا المنظر بداخلي ميلي للسلام مع اليهود هؤلاء الذئاب البشرية ,
التي تمشي علي الأرض لتنهش لحوم الأبرياء ,
فلا أعلم لماذا كالعادة ذهب ذهني لدقائقي الثلاثين إين سأذهب هذه المرة
, ولماذا لا أذهب إلي غزة في فلسطين .
لملمت أوراقي وذهبت لغزة
, لكني لا أمتلك السلاح
, فأخذت معي سكين ربما أستطيع بها قتل اللعين
, لكني من سأقتل اليهود
, لا ليس اليهود من سيتحقوا القتل من يستحق القتل هم الخوف الذي سكن القلوب العربية
, الاستعباد الذي يعيشه العرب في بلدانهم
, الحكام الذين ماتت ضمائرهم
, فسمحوا لذلك المستعمر أن يهد وهم يرون ذلك وكل ما يفعلوه أن يصفقوا احترام لذلك المستعمر الغشيم .
وعندما وصلت غزة من ناحية الممر المغلق
, متسللة كي لا تشعر بي الحكومة المصرية
, فيتهموني بالهروب وربما الخيانة الوطنية , دخلت غزة فوجد ناس بلا حياة
, القصف في كل مكان
, والأرض حمراء تشرب الدماء
, وكلما توقف صوت القذف توقفت أصوات الأحياء وكأن الجميع مات
, وعندما يعود القذف تعود معه الأصوات أصوات من يموتون أو تمزقهم الدبابات
, وفي كل أرجاء غزة لا يوجد حيوانات
, استطاعت الحيوانات أن تهرب ولم يستطع المسلمين الهرب ليموتوا في هذا المكان .
راودني في هذه اللحظة سؤال ,
لماذا اليهود أنسحبوا من غزة ؟!
, والإجابة بسيطة تركوها ليعودوا ويحاصروها ثم يقذفوها ويقتلوا من فيها وتعود لهم بلا سكان
, وهكذا لا يكونوا مستعمرين بل سيكونوا السكان الأصلين
, كما حدث ذلك من قبل مع الهنود الحمر سكان أمريكا الحقيقين .
مر الوقت وأنا مازلت أري الأموات أمام عيني أرواحهم تنادي أغيثونا أغيثوا الأقصى ثالث الحرمين
, ولكن علي أن أعود لمصر بعد الدقائق كي لا يشعر بي أحد
, كي لا يعتبرني الناس من الجواسيس
, أخذت أجري لأصل للممر
, فتركت شقاء الناس في غزة لأعود لشقاء أكبر منه
, شقاء الضمير
, أسال نفسي من أنا من أجل غزة من أكون
, أنا العربي الذليل ,
من هانت عرضه ,
من باع أرضه
, من طعن قلبه ,
من سيسأله ربه ولن يجيب ,
أنا من رأيت الصهيوني يدوس علي أرض رسولي
, وينهي معالم ديني
, وملائكة السماء تناديني
, رأفة بمن ...
بالمسلمين ولا أسمع النداء
, ومن أجل غزة نادي الكثيرين
, يدافع عنها غير المسلمين ,
والدماء عليها مازالت تسيل ,
بالله عليكم أين الضمير وفيها أكثر من ألف قتيل .
وبعد رحلة ثلاثين دقيقة عودت في بيتي في محافظة قنا
, رأيت الناس تعيش حياتها ببساطة وكأن ما يحدث لا يحدث
, نزلت دموعي
, فانا لا أملاك حقيقتا حتي السكين التي ظننت أني سأأخذها إلي فلسطينف ,
ولكني عدت لحياتي كالكثيرين لادعوا ربي أن يحل أزمة المسلمين .